منتدي شمس السلام
الـــســــــلام عــلـــيـكـــــم ورحــمـــــة الله وبـركــاتــــه

لو عـلـمــت الـــدار بـمـن زارهــا فـرحــــــت

واســتـبـشـرت ثــم بـاسـت موضـتع القـدميـن

وأنــشــدت بـلـســــــــان الـحـــــال قــائــلــــــــةً

اهــــــلا وسهـــــلاً بـأهــل الجـــود والـكـــــــرم

أهــــــــــــــلا ً وسهــــــــــلا بـك في منتدى شــــــــــــــمس السلام ..
احلي تحية من طرف المدير ^^^ salim

منتدي شمس السلام

منتدي شمس السلام
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وَ قُلْ رَبِي زِدْنِي عِلْمًآ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كرمانة سالوني



عدد المساهمات : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

مُساهمةموضوع: وَ قُلْ رَبِي زِدْنِي عِلْمًآ    الإثنين أكتوبر 07, 2013 3:10 pm





آلسلآم عليكم و رحمة آلله تعآلى و بركآته
رمضآن كريم و كل عآم و آنتم بخير
آمآ بعد :
فهآ نحن نلتقي في موضوع جديد من آلموآضيع آلخآصة
بحملة آلرقي بآلآقسآم آلآسلآمية
تحت عنوآن { و قل ربي زدني علمآ }
و هو موضوع نعرفه من عنوآنه آن موضوعه هو آلعلم
و سنعرض تعريف آلعلم و حكمه و فضله
و كذآ قصص عن آلجد في طلب آلعلم
مآخوذ من كتآب { رحلة آلعلمآء في طلب آلعلم } للمؤلف
مآجد آسلآم آلبنكآني
رعآه آلله و جزآه خيرآ على سلسلة كتبه آلشيقة







العلم هو المعرفة ، وهو ضد الجهل .

العِلْـمُ : نقـيضُ الـجهل، عَلِـم عِلْـماً و عَلُـمَ هو نَفْسُه، ورجل عالـمٌ و عَلِـيمٌ

من قومَ عُلـماءَ فـيهما جميعاً. لسان العرب (12/417).


والعلم الذي نعنيه في هذا الموضوع ، هو العلم الشرعي الذي مدحه الله تعالى في كتابه الكريم ،

ومدحه ورسوله e . وهو إرث الأنبياء.

قال رسول الله e: "إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" .

أخرجه أبو داود كتاب العلم برقم (3641) ، والترمذي في كتاب العلم برقم (3682) ،

وابن ماجة برقم (223) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (6297) .

قال المناوي : أراد به ما يشمل الرسل كما هو بين والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم ،

قال بعض العارفين : إنما يرث الإنسان أقرب الناس له رحما ونسبا وعملا ، فلما كان العلماء أقرب

الناس إليهم وأجرأهم على عملهم ورثوهم حالا وفعلا وقولا وعملا ظاهرا وباطنا ، فعلم أنه إنما ينال

هذا المنصب من عمل بعلمه فالعاملون به يستحقون الإكرام والإعظام لأنهم من الخلق أسراره

وعلى الأرض أنواره وللدين أوتاد وعلى أعداء الله أجناد ، فهم لله أولياء وللأنبياء خلفاء

]أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّه[. المجادلة (22) .

قال بعض العارفين : العلوم منحصرة في ثلاث ،

[أولاً] : علم يتعلق بالدنيا وأسبابها وما يصلح فيها ،

[ثانياً] : وعلم يتعلق بالآخرة وما يوصل إليها ،

[ثالثاً] : وعلم يتعلق بالحق علم أذواق وشرب ، فالأنبياء جمعوا هذه العلوم ثم ورثها عنهم من

تأهل لرتبة الوراثة وما عداهم فإنما يتعلق بالبعض . اهـ . فيض القدير (2/93) .








منه ما يكون فرض عين على كل مسلم ، مثل تعلم الصلاة ، والصيام ، والحج ،

والزكاة ، وما شابه ذلك من الأعمال التي يحتاجها المسلم في حياته اليومية ،

فيكون عليه فرض أن يتعلم كيف يصلي مثلاً ، أو كيف يحج ، أو أحكام الصيام .

قال رسول الله e : "طلب العلم فريضة على كل مسلم " .

هذا الحديث ثبت عن أنس ، وعن الحسين بن علي ، وعن ابن عباس ، وعن ابن عمر ،

وعن ابن مسعود ، وعن علي ، وعن أبي سعيد. صحيح الجامع حديث رقم (3913) .


قوله: "طلب العلم فريضة على كل مسلم": قال الإمام المناوي في فيض القدير

:قد تباينت الأقوال وتناقضت الآراء في هذا العلم المفروض على نحو عشرين قولاً ،

وكل فرقة تقيم الأدلة على علمها ، وكل لكل معارض ، وبعض لبعض مناقض ،

وأجود ما قيل قول القاضي : ما لا مندوحة عن تعلمه ، كمعرفة الصانع ، ونبوة رسله ،

وكيفية الصلاة ونحوها ، فإن تعلمه فرض عين ، قال الغزالي في الإحياء :

المراد العلم باللّه وصفته التي تنشأ عنه المعارف القلبية وذلك لا يحصل من علم الكلام

بل يكاد يكون حجاباً مانعاً منه وإنما يتوصل له بالمجاهدة فجاهد تشاهد ثم أطال في تقريره

بما يشرح الصدور ويملأ القلب من النور .

وفي رواية عن أنس t ، عن رسول الله e : "طلب العلم فريضة على كل مسلم

و إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر" .

صحيح الجامع حديث رقم (3914) .










قال الله تعالى :) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ

لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(.آل عمران (18) .

بدأ بنفسه سبحانه وتعالى ، وثنى بملائكته ، وثلث بأولي العلم. وهذا يدل على فضلهم

ومكانتهم عند الله جل في علاه .

وقال تعالى:)وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[العنكبوت (43) .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه ،

قال الإمام أحمد ، حدثنا إسحق بن عيس ، حدثني ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ،

عن عمرو بن العاص t قال : "عقلت عن رسول الله e ألف مثل". وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص t

حيث يقول الله تعالى : "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" . تفسير ابن كثير (3/415) .

وقال تعالى: ) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (. سورة العنكبوت: (49).

وقال سبحانه وتعالى :)وقل ربِّ زدني علماً(. سورة طه: (114).

قال ابن حجر رحمه الله تعالى : واضح الدلالة في فضل العلم ، لأن الله تعالى لم يأمر نبيه e بطلب الازدياد

من شيء إلا من العلم ، والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من

أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنـزيهه عن النقائص ،

ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه . اهـ . فتح الباري (1/141) .

وقال تعالى: )قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب(.سورة الزمر (9).

وقال تعالى :) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (. سورة المجادلة (11).

قيل في تفسيرها يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل

إذ المراد به كثرة الثواب وبها الجنة . اهـ . فتح الباري (1/141) .

قال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب ، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة ،

أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان ، وكان عمر استعمله على مكة ، فقال له عمر

من استخلفت على أهل الوادي ، قال استخلفت عليهم ابن أبزي رجل من موالينا ، فقال عمر استخلفت

عليهم مولى ، فقال يا أمير المؤمنين إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاض ، فقال عمر رضي الله عنه

أما إن نبيكم e قد قال :"إن الله يرفع بهذا الكتاب قوما ويضع به آخرين" [ رواه مسلم برقم (816) ] .

اهـ . تفسير ابن كثير (4/327).

وقال تعالى : )إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء(.سورة فاطر (28).

وعن معاوية t قال : قال رسول الله r :"من يرد الله به خيراً يفقه في الدين إنما أنا قاسم

ويعطي الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله".أخرجه البخاري

في كتاب العلم برقم (71) وفي كتاب الاعتصام برقم (7312) وفي كتاب الخمس (3116)، وأخرجه

مسلم في كتاب الزكاة برقم (2386 و 2389).

مفهوم الحديث أنه من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام لم يرد الله به خيرا ويلهمه برشده

بباء موحدة أوله بخط المصنف وفيه كالذي قبله شرف العلم وفضل العلماء وأن التفقه في الدين علامة

على حسن الخاتمة وروى البخاري في الصحيح معلقا من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم .

فيض القدير (6/242) .

وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله

وثالثها أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا . اهـ . فتح الباري (1/164) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : فكل من أراد الله به خيرا فلا بد أن يفقهه في الدين فمن لم

يفقهه في الدين لم يرد به خيرا وليس كل من فقهه في الدين قد أراد به خيرا بل لا بد مع الفقه في

الدين من العمل به فالفقه في الدين شرط في حصول الفلاح فلا بد من معرفة الرب تعالى ولا بد مع

معرفته من عبادته والنعيم واللذة حاصل بذلك . اهـ . الصفدية (2/266) .

وقال المناوي رحمه الله تعالى : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده ، أي وفقه لإصابة

الرشد وهو إصابة الحق ذكره القاضي ، قال الزمخشري : والرشد الاهتداء لوجوه المصالح ، قال تعالى :

] فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء الآية (6) ، ومعنى إضافته إليه أنه

رشد له شأن ، قال السمهودي : ومفهومه أن من لم يفقهه في الدين ولم يرشده لم يرد به خيرا ،

وقد أخرجه أبو نعيم وزاد في آخره ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به ، وكذا أبو يعلى لكنه قال

ومن لم يفقهه لم يبال به ، وفيه أن العناية الربانية وإن كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة

تهدي إليها ، فمن ألهمه الله الفقه في الدين ظهرت عناية الحق به وأنه أراد به خيرا عظيما كما يؤذن

به التنكير ، وهذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية . اهـ .

فيض القدير (1/258) .

قال البخاري : باب فضل العلم وقول الله تعالى : ] يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[المجادلة الآية (11) .

وقوله عز وجل : ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[. طـه الآية (114).

عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة t قال: "بينما النبي e في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي

فقال متى الساعة فمضى رسول الله e يحدث ، فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال ،

وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه، قال أين أراه السائل عن الساعة قال : ها أنا

يا رسول الله ، قال : فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر

إلى غير أهله فانتظر الساعة".رواه البخاري رقم (59) .

وعن أبي قتادة t قال : قال رسول الله r: "خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث : ولد صالح يدعو

له وصدقة تجري يبلغه أجرها وعلم يُعمل به من بعده". صحيح الترغيب برقم (76) .

وعن عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله r :"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً

فسلطه على هلكته بالحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها".

رواه البخاري في كتاب العلم برقم (73)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (816).

الحسد هنا يراد به : الغِبطة وهو أن يتمنى مثله .

وعن سهل بن سعد t ، أن النبي r قال لعلي t : "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك

من حمر النعم". متفق عليه.

وعن أبي هريرة t قال : سمعت رسول الله r يقول : "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما

والاه وعالماً أو متعلماً".

رواه ابن ماجة (4112) والترمذي (2323) وقال: حديث حسن، وقال الشيخ الألباني : "حسن صحيح"،

الترغيب برقم (70).

وعن أبي موسى t قال : قال رسول الله r: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث

أصاب أرضاً فسدت وكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان

منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله تعالى بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة

أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله فعلم ونفعه

ما بعثني الله به وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".

أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم (79) ، ومسلم في كتاب الفضائل برقم (5912) .

"الكلأ" : بالهمز وهو العشب رطبه ويابسه .

"الأجادب" : هي الأرض الصلبة التي تمسك الماء ولا تنبت .

و "القيعان" : جمع قاع وهي الأرض المستوية .

"الغيث" : المطر .

وعن أبي أمامة t أن رسول الله r قال : "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"،

ثم قال رسول الله r : "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها

وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير".


أخرجه الترمذي (2685) ، والدارمي (1/97 - 98) ، الترغيب (78)، المشكاة (213، 214) ،

الحديث حجة (ص53) ، إصلاح المساجد (ص12) .

وعن عبد الله بن مسعود t قال : سمعت رسول الله r يقول : "نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً

فبلغه كما سمعه فرُب مبلَّغٍ أوعى من سامع". أخرجه الترمذي (2657، 2658) وابن ماجة (232)

وأحمد (1/437). والحميدي (88) والبغوي (112) في شرح السنة، المشكاة (230، 231)،

صحيح الترغيب (83) ، صحيح الجامع رقم (6764) .

وفي رواية عن زيد بن ثابت :"نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب

حامل فقه إلى من هو أفقه و رب حامل فقه ليس بفقيه" .

صحيح الجامع حديث رقم (6763) .

قال المناوي قوله : "نضر اللّه امرأ" بفتح النون وضاد معجمة ، قال التوربشتي :

الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى ، قال الحافظ العراقي : روي مشدداً ومخففاً ،

ومعناه ألبسه النضرة وخلوص اللون : يعني جمله اللّه وزينه ، أو معناه : أوصله اللّه إلى نضرة

الجنة وهي يمها ، قال تعالى :] تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ[ المطففين

(24) . وقال تعالى : ]وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ[. القيامة (22) . وقال تعالى : ]فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ

الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً[ . الإنسان (11) .

وقال جرير : طرب الحمام بذكركن فشاقني ، لا زلت في فنن الرياض الناضر " أي مورف غض " وقيل :

معناه حسن اللّه وجهه في الناس أي جاهه وقدره ، ثم إن قوله نضر يحتمل الخبر والدعاء ، وعلى

كل فيحتمل كونه في الدنيا ، وكونه في الآخرة ، وكونه فيهما "سمع منا حديثاً فحفظه حتى

يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" .

قال الخطابي : فيه دلالة على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بمتناه في الفقه ، لأن فعله يقطع

طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه بين به أن راوي الحديث

ليس الفقه من شرطه ، إنما شرطه الحفظ ، أما الفهم والتدبر فعلى الفقيه ، وهذا أقوى دليل على

رد قبول من شرط لقبول الرواية كون الراوي فقيهاً عالماً ، وقسم التحمل إلى شيئين : لأن حامل الحديث

لا يخلو إما أن يكون فقيهاً ، أو غير فقيه ، والفقيه إما أن يكون غيره أفقه أو لا ، فانقسم بذلك إليهما .

وفيه كالذي قبله ، على أن أساس كل خير حسن الاستماع ، قال الله تعالى : ]وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ

فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ[. الأنفال (23) .

وقد حقق العارفون أن كلام اللّه رسالة من اللّه لعبيده ومخاطبة لهم ، وهو البحر المشتمل على

جواهر العلم المتضمن لظاهره وباطنه . ولهذا قاموا بأدب سماعه ورعوه حق رعايته ، وقد تجلى لخلقه

في كلامه قال تعالى : ]وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ[ يونس الآية (42) . كلام رسوله مما يتعين حسن

الاستماع لأنه لا ينطق عن الهوى . اهـ . فيض القدير .

وعن أبي هريرة t أن النبي r قال : "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه

كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن

ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ،

ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت

من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة

وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عندهم ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".

أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6793) ، وأبو داود في الأدب برقم (4946) ،

وابن ماجة (225) .

"نفس" : أزال .

"ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"معناه : من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال ،

فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل.

قوله : "سهل الله له طريقا"، أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة ،

وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة ، قوله وقال أي

الله عز وجل وهو معطوف على قوله ، لقول الله : "إنما يخشى الله" ، أي يخاف من الله من علم قدرته

وسلطانه وهم العلماء ، قاله ابن عباس . فتح الباري (1/161).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الحديث: فضل المشي في طلب العلم ، ويلزم من

ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى ، وإن كان هذا شرطاً في كل

عبادة، العلماء يقيدون هذه المسألة لكونه قد يتساهل فيه بعض المبتدئين ونحوهم، أ.هـ. شرح مسلم .

وعنه قال : قال رسول الله r : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو

علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له". أخرجه مسلم في كتاب الوصية برقم (4199) ، والترمذي في

كتاب الأحكام برقم (1376)،والنسائي في كتاب الوصايا برقم (3653).

قال المنذري : وناسخ العلم النافع : له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ، وناسخ

ما فيه إثم : عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

وعن أبي الدرداء t قال : سمعت رسول اللهr يقول : "من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله

له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع وإن العالم ليستغفر

له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل

القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا

العلم فمن أخذ أخذ بحظ وافر".

أخرجه أبو داود برقم (3641) ، والترمذي (3682) ، وابن ماجة (223) ، وابن حبان (88 مع الإحسان) ،

وأحمد (5/196) ، والدارمي (1/98) ، والبغوي في شرح السنة (1/275-276) ، وابن عبد البر في

جامع بيان العلم وفضله (1/36-37) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/429) ، الإيمان (25و 115) ، صحيح

الجامع برقم (6297) .

وعن زر بن حبيش قال : أتيت صفوان بن عسال t أسأله عن المسح على الخفين فقال :

ما جاء بك يا زر؟ فقلت : ابتغاء العلم فقال : إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما

يطلب فقلت : إنه قد حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرءاً

من أصحاب النبي r فجئت أسأل هل سمعته يذكر في ذلك شيئاً ؟ قال : نعم ، كان يأمرنا

إذا كنا سفراً أو مسافرين أن لا ننـزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط

وبول ونوم فقلت : هل سمعته يذكر في الهوى شيئاً؟ قال : نعم كنا في سفر مع رسول

الله r بينما نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد فأجابه رسول الله r نحواً

من صوته : "هاؤم" فقلت له : ويحك اغضض من صوتك فإنك عند النبي r وقد نهيت عن هذا

فقال : والله لا أغضض ، قال الأعرابي : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ قال النبي r :

المرء مع من أحب يوم القيامة".

فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين

أو سبعين عاماً ، قال سفيان أحد الرواة قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السموات

والأرض مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه".

أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم (3535) ، وقال : حسن صحيح ، وأحمد في المسند (4/239) ،

فقه السيرة (214) ، الإيمان ، (ص 60) .

فيه فائدة عظيمة وهو فضيلة العلم وطلب العلم والمراد به العلم الشرعي أي العلم الذي جاء به النبي r .

وعن عائشة ، عن رسول الله e : "إن الله أوحى إلي : أنه من سلك مسلكا في طلب العلم

سهلت له طريق الجنة و من سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم خير

من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع".

صحيح الجامع حديث رقم (1727) .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : هذا الدين قام بأمرين: قام بالعلم والبيان وبالسلاح والسنان حتى

أن بعض العلماء قال: "إن طلب العلم أفضل من الجهاد في سبيل الله بالسلاح" لأن حفظ الشريعة إنما

يكون بالعلم والجهاد بالسلاح مبني على العلم لا يسير المجاهد ولا يقاتل ولا يحجم ولا يقسم الغنيمة ولا يحكم

بالأسرى إلا عن طريق العلم فالعلم هو كل شيء ولهذا قال الله عزوجل : ) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ

وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [ المجادلة الآية(11) . اهـ .شرح رياض الصالحين (1/15).

وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري t قال: جاء رجل إلى النبي r فقال : إني أُبدع بي

فاحملني فقال : "ما عندي" ، فقال رجل : يا رسول أنا أدُلُهُ على من يحمله فقال رسول

الله r : "من دل على خير فله مثل أجر فاعله".

أخرجه مسلم في كتاب الإمارة برقم (4876) ، وأبو داود في كتاب الأدب برقم (5129) ، والترمذي في

كتاب العلم برقم (2671) .

"أبدع بي" بضم الهمزة وكسر الدال يعني : ظَلَعتْ ركابي .

وعن أبي هريرة t ، أن رسول الله r قال : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من

تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام

من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" . أخرجه مسلم برقم (2674) .

وروي عن ابن مسعود أنه قال : إنما العلم الخشية .

وقال الشافعي رحمه الله : كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه ، ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل

شراً أن يتبرأ منه من هو فيه ، ويغضب إذا نسب إليه . مناقب الشافعي للبيهقي .

وقال رحمه الله : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ، وقال : من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة

فعليه بالعلم ، وقال ما تقرب إلى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفصل من طلب العلم . تهذيب الأسماء

واللغات (1/75) .











عن مالك ، أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال : "يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك

فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء" .

الموطأ رقم (1821) .

وقال الشافعي رحمه الله تعالى : ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة ، ولقد كنت أطلب القرطاس

فيعسر علي ، وقال : لا يطلب أحدا هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذلة النفس

وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح ، وقال : تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى

التفقه ، وقال : من طلب علما فليدقق لئلا يضيع دقيق العلم ، وقال : من لا يحب العلم لا خير فيه ولا

يكون بينك وبينه صداقة ولا معرفة . اهـ . تهذيب الأسماء واللغات (1/75) .



ثواب طلب العلم وتعليمه لوجه الله عز وجل

عن صفوان بن عسال المرادي t قال : أتيت النبي r وهو في المسجد متكٍ على بردٍ له

أحمر فقلت : يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال : "مرحباً بطالب العلم إن طالب

العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضهم بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم

لما يطلب".

رواه أحمد وابن حبان وابن ماجة إلا أنه قال : سمعت رسول الله r يقول : "ما من خارج يخرج من

بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع" .

حسنه شيخنا الألباني رحمه الله في "الترغيب" برقم (68و 80) .

وعن أنس بن مالك t : "سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبا

بوصية رسول الله و أفتوهم" .

صحيح الجامع حديث رقم (3651) .


قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير :

‏"سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحباً" ، أي رحبت بلادكم واتسعت

وأتيتم أهلاً لا غرباً فاستأنسوا ولا تستوحشوا وهو مصدر استغنى به عن الفعل وألزم النصب "بوصية

رسول اللّه" ، وقد درج السلف على قبول وصيته فكان أبو حنيفة يكثر مجالس طلبته ويخصهم بمزيد

الإكرام وصرف العناية في التعظيم وكان البويطي يدنيهم ويقربهم ويعرفهم فضل الشافعي وفضل كتبه

ويحضهم على الاشتغال ويعاملهم بأشرف الأحوال وأفتوهم بالفاء أي علموهم وفي رواية الديلمي

وغيره بالقاف والنون يعني أرضوهم من أقنى أي أرضى وقيل : لقنوهم وقيل : أعينوهم .

إن الله لا ينـزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعا ، ولكن يقبض العلماء بعلمهم و يبقى جهال

فيسألون فيفتون فيضلون و يضلون . اهـ .

وعن عائشة ، عن رسول الله e قال : "إن الله أوحى إلي : أنه من سلك مسلكا في طلب

العلم سهلت له طريق الجنة و من سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم

خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع" . صحيح الجامع حديث رقم (1727) .

عن علي بن أبي طالب ، وأبي هريرة رضي الله عنهما ، قال رسول الله r: "الكلمة الحكمة ضالة

المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها".

رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، والذي يظهر أنه موقوف على علي t ولا يصح رفعه للنبي r

والله أعلم . ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (4301) .

قال القاضي : الكلمة هنا بمعنى الكلام والحكمة المحكمة وهي التي تدلّ على معنى فيه دقة

للحكيم الفطن المتقن الذي له غور في المعاني وضالته مطلوبه والمعنى أن الناس متفاوتة الأقدام

في فهم المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فمن قصر فهمه عن إدراك

حقائق الآيات ودقائق الأحاديث ينبغي أن لا ينكر على من رزق فهمها وألهم تحقيقها ولا ينـزع فيه كما

لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها وأن من سمع كلاماً ولم يفهم معناه أو لم يبلغ كنهه فعليه

أن لا يضيعه ويحمله إلى من هو أفقه منه فلعله يفهم منه ما لا يفهمه ويستنبط ما لا يمكنه استنباطه

كما أن الرجل إذا وجد ضالة مضيعة فلا يضيعها بل يأخذها ويتفحص عن صاحبها حتى يجده فيردها عليه

فإن العالم إذا سئل عن معنى ورأى في السائل دراية وفطانة يستعيد بها فهمه ، فعليه أن يعلمه ولا

يمنعه. اهـ . فيض القدير .

وعن أبي أمامة t عن النبي r قال : "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعمله

كأن له كأجر حاج تاماً حجته". أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به، قال الهيثمي في

مجمع الزوائد (1/123):"رواه الطبراني في الكبير ورجاله كلهم موثوقون"، صحيح الترغيب رقم(81) .

وعن أنس t قال : قال رسول الله r : "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى

يرجع". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، المشكاة : (220) الرياض : (1392) .

وعن واثلة t قال : قال رسول الله r : "من طلب علماً فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر

ومن طلب علماً فلم يدركه كتب الله له كفلاً من الأجر".

أخرجه الطبراني قال في المجمع (1/123) : "رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون" ، المشكاة (253) .

الكفل : بكسر الكاف هو النصيب .

وروى البخاري في "صحيحه" عن عمر بن الخطاب t قال : "كنت أنا وجار لي من الأنصار ،

[هو أوس بن خولي الأنصاري ، كما قال ابن حجر في فتح الباري (9/244) كتاب النكاح] . في

بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة [قرى بقرب المدينة من ناحية الشرق] ،

وكنا نتناوب النـزول على رسول الله r ، ينـزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزل جئته بخبر ذلك

اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك". فتح الباري (1/167) كتاب العلم

"باب التناوب في العلم" .

فانظر رحمك إلى حرص الفاروق عمر t على تحصيل العلم .

فلماذا لا نقتدي به في طلب العلم والعمل به وتعليمه للناس لننال بذلك رضى الرحمن

سبحانه وتعالى.

وهذا شيخ المحدثين الإمام أبو زكريا يحيى بن معين ،كان معين على خراج الريّ ، فخلَّف ليحيى

ابنه ألف ألف درهم ، فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق
له نعلٌ يلبسه.

وهذا الحافظ ابن منده ، أبو عبد الله ، محدث الإسلام ، رحل في طلب العلم وعُمُره عشرون سنة ،

ورجع وعُمُره خمس وستون سنة ، وكانت رحلته خمساً وأربعين سنة .

قال الذهبي : "ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلةً منه، ولا أكثر حديثاً منه، مع الحفظ والثقة ، فبلغنا أن عدة

شيوخه ألف وسبعمائة شيخ". اهـ . سير أعلام النبلاء (17/30) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها .

وعن أبي الدرداء t قال : لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة .

وعنه قال : من رأى أن الغدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى : طلب العلم أفضل من النافلة .

قال صالح بن أحمد بن حنبل : رأى رجل مع أبي محبرةً ، فقال له : يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ ، وأنت إمام المسلمين ؟ فقال : مع المحبرة إلى المقبرة .

يعني : كَيف تحمل المحبرة وأنت إمام المسلمين .

وقال رحمه الله تعالى : أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر . اهـ . مناقب الإمام أحمد (ص31) .

وعن أبي موسى الأشعري t ، أن النبي r قال : "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء

كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد

منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة".

أخرجه البخاري (6/660 فتح) ، ومسلم برقم (2628) .

يحذيك : يعطيك .

المسك : الطيب .

الكير : جراب من جلد ينفخ به الحداد النار .

تبتاع : تشتري .

ثواب تعليم العلم وتصنيفه ونسخه وروايته

عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد

موته علماً علمه ونشره وولداً صالحاً تركه أو مصحفاً ورثه أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل

أو نهراً أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته".

رواه ابن ماجة بإسناد حسن وابن خزيمة، المشكاة (254)، الإرواء

(1079)، الجنائز (176-177) الترغيب (73، 108، 273) وقال شيخنا الألباني : "حسن" .

وعنه قال : قال رسول الله r : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقةٍ جارية أو علم

ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له". أخرجه مسلم .

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r: "فضل العلم خير من فضل العبادة،

وخير دينكم الورع".

رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن ، وصححه الألباني في الترغيب (65) .

وعن أبي قتادة t قال : قال رسول الله r : "خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث : ولد صالح

يدعو له ، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يُعملُ به من بعده".

رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وقال الألباني : "صحيح" "الترغيب" رقم (75) .

وعن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله r أنه قال : "معلم الخير يستغفر له كل شيء

حتى الحيتان في البحر".

رواه البزار من حديث عائشة ، وصححه الألباني في "الترغيب" برقم (78) .

وعن أبي أمامة t ، عن النبي r قال : "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه ،

كان له كأجر حاجٍّ تاماً حجتُهُ". رواه الطبراني بإسناد لا بأس به وصححه الألباني في الترغيب (81).

وعن أبي هريرة t قال : سمعت رسول الله r يقول : "من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير

يتعلمه أو يعلمه فهو بمنـزلة المجاهدين في سبيل الله ، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنـزلة

الرجل ينظر إلى متاع غيره". رواه ابن ماجة والبيهقي ، وقال الألباني : "صحيح" الترغيب رقم (82) .

وعن أبي أمامة t قال : سمعت رسول الله r يقول : "أربعةٌ تجري عليهم أجورهم بعد الموت :

رجلٌ مات مرابطاً في سبيل الله ، ورجل علم علماً فأجره يجري عليه ما عُمِل به ، ورجل

أجرى صدقةً فأجرها له ما جَرَت، ورجل ترك ولداً صالحاً يدعوا له".

رواه الإمام أحمد ، والبزار ، والطبراني في "الكبير" ، و "الأوسط" ، وصححه الألباني في الترغيب (109).

وعن علي t في قوله تعالى : )قوا أنفسكم وأهليكم ناراً( . التحريم (6) . قال "علموا أهليكم الخير".

رواه الحاكم موقوفاً وقال : (صحيح على شرطهما) ، وقال الألباني : "صحيح" الترغيب (114) .










حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ،

عن النبي t قال : "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا

فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء

فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان

لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم

وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" . أخرجه البخاري في

صحيحه برقم (79) ، ومسلم برقم (2282) .

قال أبو عبد الله : قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت الماء قاع يعلوه الماء والصفصف : المستوي من

الأرض. البخاري برقم (79) .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : أما الغيث : فهو المطر وأما العشب والكلأ والحشيش فكلها أسماء

للنبات لكن الحشيش مختص باليابس والعشب والكلأ مقصورا مختصان بالرطب والكلأ بالهمز يقع على

اليابس والرطب .

وأما الأجادب فبالجيم والدال المهملة ، وهي الأرض التي لا تنبت كلأ وقال الخطابي هي الأرض التي تمسك

الماء فلا يسرع فيه النضوب قال ابن بطال وصاحب المطالع وآخرون هو جمع جدب على غير قياس كما

قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أن محاسن جمع محسن وكذا قالوا مشابه جمع شبه وقياسه

أن يكون جمع مشبه قال الخطابي وقال بعضهم أحادب بالحاء المهملة والدال قال وليس بشيء ، قال

وقال بعضهم أجارد بالجيم والراء والدال ، قال وهو صحيح المعنى ، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس .

فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحي بعد أن كان ميتا وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع

وغيرها وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره

فينتفع وينفع .

والنوع الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها

فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة

ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل

به فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه

منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم .

والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت ونحوها فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع بها غيرها ،

وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به

ولا يحفظونه لنفع غيرهم والله أعلم .

وفي هذا الحديث أنواع من العلم : منها ضرب الأمثال ، ومنها فضل العلم والتعليم وشدة الحث عليهما

وذم الإعراض عن العلم والله أعلم اهـ . شرح النووي (15/46ـ48) .

سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به فقال :

"فاعلم أنه لا إله إلا الله" ، ثم أمره بالعمل فقال "واستغفر لذنبك" ، وهو شهادة أن

لا إله إلا الله ، لا يغفر إلا بها من قالها غفر له . اهـ . حلية الأولياء (7/285) .

قال القاسم بن سلاّم أبو عبيد رحمه الله تعالى : المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم عندي

أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عزوجل . قال الألباني معلقاً على هذا الكلام : قلت هذا في

زمانه فماذا يقال في زماننا . اهـ . كتاب الإيمان لأبي عبيد (ص50) بتحقيق الألباني .

قال الشافعي رحمه الله طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ، وقال من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن

أراد الآخرة فعليه بالعلم ، وقال ما تقرب إلى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفصل من طلب العلم،

وقال ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر علي ، وقال

لا يطلب أحدا هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش

وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح ، وقال تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه .

تهذيب الأسماء واللغات (1/74).

قال شيخ الإسلام : وفي الترمذي وغيره عنه e : "خصلتان لا يجتمعان في منافق ، حسن سمت

وفقه في الدين"، فجعل الفقه في الدين منافيا للنفاق ، بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه

إلا على العلم الذي يصحبه العمل ، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة ، قال اتقاهم ،

وسأل فرقد السنجي الحسن البصري عن شيء فأجابه ، فقال إن الفقهاء يخالفونك ، فقال الحسن ثكلتك

أمك فُرَيقِدُ وهل رأيتَ بعينيك فقيها إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم

على عبادة ربه الذي لا يهمز من فوقه ولا يسخر بمن دونه ولا يبتغى على علم علمه الله تعالى أجراً ،

وقال بعض السلف إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم مكر الله ، ولم يدع القرآن

رغبة عنه إلى ما سواه ، وقال ابن مسعود t كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار بالله جهلا ، قالوا فهذا

القرآن والسنة ، وإطلاق السلف من الصحابة والتابعين يدل على إن العلم والمعرفة مستلزم للهداية ،

وإن عدم الهداية دليل على الجهل وعدم العلم ، قالوا ويدل عليه إن الإنسان ما دام عقله معه لا يؤثر

هلاك . اهـ . مفتاح دار السعادة (1/89) .

عن أنس t : "صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر" .

صحيح الجامع حديث رقم (3753) .

قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير في تعليقه على هذا الحديث : "صاحب العلم" ،

أي صاحب العلم الشرعي العامل به ، المعلمه لغيره لوجه اللّه تعالى "يستغفر له كل شيء

حتى الحوت في البحر" ، فيا لها من مرتبة ما أسناها ، ومنـزلة ما أرفعها وأعلاها ، يكون المرء

مشتغلاً بأمر دنياه وصحف حسناته متزايدة وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب هذا سر قوله

"من يرد اللّه به خيراً يفقهه في الدين" ، ولولا العلماء الذين يتلقون العلم ويعلمونه الناس ويبينون

الحلال من الحرام جيلاً بعد جيل لهلكت الناس والدواب والأنعام حتى حيتان البحر وضاع الدين واضمحل

العدل فحق لهم أن يستغفروا له. اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : وكما أن لله ملائكة موكلة بالسحاب والمطر فله ملائكة

موكلة بالهدى والعلم هذا رزق القلوب وقوتها وهذا رزق الأجساد وقوتها ، قال الحسن البصري في

قوله تعالى : ]وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ[ . البقرة (3) ، قال إن من أعظم النقفة نفقة العلم أو نحو

هذا الكلام . وفي أثر "آخر نعمت العطية ونعمت الهدية الكلمة من الخير يسمعها الرجل فيهديها إلى

أخ له مسلم" ، وفي أثر "آخر عن أبي الدرداء ما تصدق عبد بصدقة أفضل من موعظة يعظ بها إخوانا

له مؤمنين فيتفرقون وقد نفعهم الله بها أو ما يشبه هذا الكلام" ، وعن كعب بن عجرة قال : ألا أهدي

لك هدية فذكر الصلاة على النبي e وروى ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة عن النبي e: "قال

أفضل الصدقة أن يتعلم الرجل علما ثم يعلمه أخاه المسلم". وقال معاذ بن جبل: "عليكم بالعلم

فإن طلبه عبادة ، وتعلمه لله حسنة، وبذله لأهله قربة، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، والبحث عنه

جهاد، ومذاكرته تسبيح"، ولهذا كان معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر، والله

وملائكته يصلون على معلم الناس الخير لما في ذلك من عموم النفع لكل شيء وعكسه كاتموا العلم

فإنهم يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، قال طائفة من السلف إذا كتم الناس العلم فعمل بالمعاصي احتبس

القطر فتقوم البهائم اللهم عصابة بني آدم فإنا منعنا القطر بسبب ذنوبهم، وإذا كان علم الإنسان بكونه

عالما مرجعه إلى وجوده ذلك وإحساسه في نفسه بذلك وهذا أمر موجود بالضرورة لم يكن لهم أن يخبروا

عما في نفوس الناس بأنه ليس بعلم بغير حجة فإن عدم وجودهم من نفوسهم ذلك لا يقتضي أن الناس

لم يجدوا ذلك لا سيما إذا كان المخبرون يخبرون عن اليقين الذي في أنفسهم عمن لا يشكون في

علمه وصدقه ومعرفته بما يقول وهذا حال أئمة المسلمين وسلف الأمة وحملة الحجة فإنهم يخبرون بما

عندهم من اليقين والطمأنينة والعلم الضروري . اهـ . مجموع الفتاوى (4/41ـ42) .












يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي

يرحل لمدة ثلاثين سنة في طلب العلم


يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي المحدث الحافظ ، كان ممن جمع وصنف مع الورع والنسك

والصلابة في التمسك بالسنة ، قال الحاكم : فأما سماعه ورحلته و أفراد حديثه فأكثر من أن يمكن ذكرها ،

وقال أبو عبد الرحمن النهاوندي : سمعت يعقوب بن سفيان يقول : كتبت عن ألف شيخ وكسر ، كلهم

ثقات ، وقال يعقوب أيضا : قمت في الرحلة ثلاثين سنة ، وقال أبو زرعة الدمشقي : قدم علينا رجلان من

نبلاء الناس أحدهما و أرحلهما يعقوب ابن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله ، مات سنة سبع وسبعين

ومائتين ، قال عبدان بن محمد المروزي : رأيت يعقوب بن سفيان في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك

قال غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض ، ومن عنايات الله بهذا الأمام في

طلبه للحديث هذا الحديث الذي أخبر به عن نفسه نسوقه عبرة لطلاب العلم ، قال محمد بن يزيد العطار :

سمعت يعقوب بن سفيان يقول : كنت في رحلتي فقلت نفقتي فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا ،

فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج وكان شتاء فنـزل الماء في عيني فلم أبصر شيئا

فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم فغلبتني عيناي فنمت فرأيت النبي e

في النوم فناداني يا يعقوب لم أنت بكيت فقلت : يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني فقال :

لي أدن مني فدنوت منه فأمر يده على عيني كأنه يقرأ عليهما ثم استيقظت فأبصرت فأخذت

نسخي وقعدت أكتب . الرحلة في طلب الحديث (1/205ـ209) .


يحيى بن معين

يختبر الحافظ الفضل بن دكين


ومن لطائف أخبار رحلاته هذه الرحلة التي سافر فيها مع صديقه الأمام أحمد بن حنبل من العراق إلى

اليمن للسماع من الأمام عبد الرزاق ابن همام الصنعاني حافظ اليمن وفي العودة أراد أن يدخل الكوفة

ليختبر الحافظ أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته ، وكان يرافقهما في هذه الرحلة أحمد

بن منصور الرمادي الثقة وهذا نصه ، يروي قصة هذا الاختبار ، قال أحمد بن منصور الرمادي : خرجت مع

أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما فلما عدنا إلى الكوفة ، قال يحيى لأحمد : أريد أختبر أبا نعيم ،

فقال له أحمد لا تزيد الرجل إلا ثقة فقال يحيى لابد لي ، فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث

أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاءوا إلى أبي نعيم فخرج فجلس

على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر ، فقال أبو نعيم : ليس من حديثي

اضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني فقال : ليس من حديثي اضرب

عليه ، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال : أما هذا وذراع

أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل ،

ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره ، فقال أحمد ليحيى : ألم أقل لك أنه ثبت ، قال : والله لرفسته

أحب إلي من سفرتي.

الرحلة في طلب الحديث (1/205ـ209) .

والحافظ الإمام الجوال الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني المتوفي سنة (ه) هـ كان أديبا

فقيها عابدا عارفا بالرجال ، قال ابن المؤمل : كنا نقول ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب

الحديث إلا الأندلس الحفاظ . الرحلة في طلب الحديث (1/205ـ209) .



أبو حاتم يبيع ثيابه

من أجل طلب العلم

روى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سمعت أبي يقول : بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين

ثمانية أشهر ، وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء

حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف

رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت

أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا

علي فقال مر بنا إلى المشايخ قلت أنا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك قلت لا أكتمك أمري قد مضى

يومان ما طعمت فيهما شيئا ، فقال قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء ،

فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار . الرحلة في طلب الحديث

(1/205ـ209) .



شعبة بن الحجاج

أفلس في طلبه للحديث

شعبة بن الحجاج بن الورد الحجة الحافظ شيخ الإسلام ، أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم الواسطي ،

نزيل البصرة ومحدثها ، سمع من الحسن مسائل وسمع من معاوية بن قرة ، وعمرو بن مرة ، والحكم

وسلمة بن كهيل ، وأنس بن سيرين ، ويحيى بن أبي كثير ، وقتادة وخلق كثير . قال بن المديني :

له نحو ألفي حديث ، وكان الثوري يقول شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال الشافعي : لولا شعبة

لما عرف الحديث بالعراق ، قال أبو بكر البكراوي : ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى

جف جلده على عظمه واسود ، وقال حمزة بن زياد الطوسي سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من

العبادة يقول لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة ، قال عمر بن هارون : كان شعبة يصوم الدهر ،

وقال أبو قطن ما رأيت شعبة قد ركع إلا ظننت أنه نسي ولا سجد إلا قلت نسي ، قال يحيى القطان :

كان شعبة رقيقا يعطي السائل ما أمكنه .

قال عبد الرحمن بن يونس المستملي : سمعت بن عيينة يقول سمعت شعبة يقول من طلب الحديث

أفلس ، بعت طست أمي بسبعة دنانير.

قال صالح بن محمد جزرة ، أخبرنا سليمان بن داود القزاز سمعت أبا داود يقول : سمعت من شعبة

سبعة آلاف ، وسمع غندر سبعة آلاف حديث أغربت عليه ألف حديث وأغرب علي مثلها ، قال الأصمعي :

كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن صاح أوه أفرق من جودته ، قال أحمد بن حنبل كان شعبة أمة

وحده في هذا الشأن ، يعني في الرجال ، وبصره بالحديث . تذكرة الحفاظ (1/193) .

وكان سفيان الثوري يخاطب شعبة بن الحجاج قائلاً : أنت أمير المؤمنين في الحديث .

وروي أن أبا قتيبة قال : قدمت الكوفة ، فأتيت سفيان الثوري ، فقال من أين أتيت ؟ فقلت من أهل البصرة ،

فقال ما فعل أستاذنا شعبة .

وقال أبو حاتم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaLIM
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1692
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/09/2012
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: وَ قُلْ رَبِي زِدْنِي عِلْمًآ    الخميس أكتوبر 10, 2013 7:27 pm

مشكورا اختي ربي يجزيك علي قدر نيتك الحسنة ..
نشكروك كثير والقادم منك انشاء الله سيكون اعظم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shamssalam.ahlamontada.com
 
وَ قُلْ رَبِي زِدْنِي عِلْمًآ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي شمس السلام :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: